ميدي 24 / هيئة التحرير
لم يعد حزب التجمع الوطني للأحرار يدخل سنة 2026 بنفس الزخم الذي أوصله إلى قيادة الحكومة سنة 2021. فالحزب الذي وعد المغاربة بتحسين أوضاعهم الاجتماعية ورفع قدرتهم الشرائية وخلق فرص الشغل، يجد نفسه اليوم في مواجهة انتقادات واسعة وغضب متزايد بسبب حصيلة يعتبرها كثيرون أقل بكثير من حجم الوعود التي تم تسويقها خلال الحملة الانتخابية.
خمس سنوات من التدبير الحكومي كانت كافية لتحويل الحزب من قوة انتخابية صاعدة إلى هدف مباشر لانتقادات الشارع، فبين ارتفاع الأسعار واستمرار الضغوط المعيشية وتنامي الإحساس بعدم الرضا لدى فئات واسعة من المواطنين، أصبح اسم الأحرار يرتبط في النقاش العمومي أكثر بالحصيلة المثيرة للجدل منه بالمشاريع والإنجازات.
ويرى متابعون أن أكبر أزمة يواجهها الحزب ليست أزمة أرقام أو مؤشرات اقتصادية، بل أزمة ثقة، فالناخب الذي منح صوته للحزب على أساس وعود محددة ينتظر نتائج ملموسة على أرض الواقع، وعندما لا تتحقق تلك الانتظارات فإن أول رد فعل يكون عبر صندوق الاقتراع.
ومع اقتراب الانتخابات التشريعية المقبلة، تبدو مهمة الأحرار أكثر تعقيدا من أي وقت مضى. فالأحزاب لا تحاسب على خطاباتها بل على نتائجها، والمواطن لا يصوت على النوايا بل على ما يلمسه في حياته اليومية، لهذا يعتقد كثير من المراقبين أن الحزب مقبل على امتحان سياسي صعب قد يفقده جزءا مهما من قوته البرلمانية.
السؤال الذي يطرح نفسه اليوم ليس إن كان حزب الأحرار سيتراجع أم لا، بل حجم هذا التراجع ومدى تأثيره على مستقبله السياسي. فالغضب المتراكم لدى شرائح واسعة من المواطنين قد يتحول إلى تصويت عقابي، وهو السيناريو الذي تخشاه كل الأحزاب عندما تنتقل من مقاعد المعارضة إلى مسؤولية تدبير الشأن العام.
وبينما يستعد المنافسون لاقتناص الفرصة وتقديم أنفسهم كبديل، يجد الأحرار أنفسهم أمام معركة دفاع عن حصيلة أصبحت محل جدل أكثر من أي وقت مضى، وإذا كان الفوز في الانتخابات يصنعه الأمل، فإن الخسارة غالبا ما يصنعها الإحباط، وهو ما قد يجعل استحقاقات 2026 من أصعب المحطات في تاريخ الحزب.

