ميدي 24 / هيئة التحرير
تتواصل، حسب مصادر محلية، الاستفزازات التي يقوم بها الجيش الجزائري على الحدود الشرقية للمملكة، في سياق تصعيد مقلق يستهدف خلق أجواء توتر وافتعال احتكاكات ميدانية مع المدنيين المغاربة، خصوصا بمنطقة إيش التابعة لإقليم فكيك.
وأفادت المعطيات المتوفرة أن عناصر من الجيش الجزائري أقدموا، يوم أمس الاثنين، على إطلاق أعيرة نارية في الهواء بالقرب من أماكن تواجد فلاحين مغاربة، في خطوة وُصفت بالخطيرة، واعتُبرت محاولة مباشرة لترهيب الساكنة المحلية وبث الخوف في صفوفها، ودفعها إلى الإحساس بعدم الأمان فوق أراضيها، وذلك بعد أيام فقط من تحركات سابقة شملت ما قيل إنه إعادة ترسيم للحدود بتاريخ الرابع من الشهر الجاري.
وأكدت المصادر نفسها أن هذه الممارسات العدائية أصبحت تشكل مصدر قلق حقيقي للساكنة المسالمة، التي تعتمد على الفلاحة المعيشية وتربية المواشي كمورد أساسي للعيش، مشيرة إلى أن السكان تفاجأوا خلال الأيام الأخيرة بتحركات غير مألوفة للجيش الجزائري، الذي لجأ إلى استعراض القوة في مواجهة مدنيين عزل، بعدما أقدم بعض جنوده على تصويب بنادقهم في اتجاه فلاحين مغاربة أثناء مزاولتهم لأنشطتهم اليومية.
وأضافت المصادر أن ساكنة إيش ظلت، على امتداد عقود، متمسكة بمبدأ حسن الجوار، وتعاملت دائما بروح سلمية مع الجهة المقابلة للحدود، بل إن المنطقة، بحسب شهادات محلية، احتضنت في فترات سابقة جزائريين ومقاومين جزائريين خلال مرحلة الاستعمار الفرنسي، غير أن ما يجري اليوم يعكس، حسب تعبيرها، تنكرا لهذا التاريخ المشترك، واختيارا لنهج الاستفزاز بدل التعايش.
وأمام هذا الوضع، كشفت المصادر ذاتها عن تأسيس لجنة محلية لمواكبة التطورات المتسارعة بالمنطقة، خاصة بعد أن تجاوز صدى هذه الأحداث النطاق المحلي ووصل إلى دوائر دولية، من بينها الرئاسة الفرنسية، حيث وجهت الجالية المغربية بفرنسا رسالة إلى قصر الإليزيه، حمّلت فيها باريس مسؤولية خلفيات ترسيم الحدود خلال المرحلة الاستعمارية، وما ترتب عنها من اقتطاع لأراضٍ زراعية مغربية وإلحاقها بالتراب الجزائري.
ويحذر متابعون للشأن الحدودي من أن استمرار هذه السلوكات الاستفزازية من شأنه تأجيج التوتر في منطقة ظلت هادئة لعقود، مؤكدين أن حماية المدنيين وضمان أمنهم فوق أراضيهم يظل خطا أحمرا، يستدعي يقظة دائمة وتعاطيا مسؤولا يجنّب المنطقة أي انزلاق غير محسوب العواقب.

