ميدي 24 / هيئة التحرير
ألقت الزيارة التي قام بها العاهل الإسباني فيليبي السادس، مرفوقا بزوجته الملكة ليتيثيا، إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، بظلالها على العلاقات الدبلوماسية بين الرباط ومدريد، بعدما سجل غياب لافت لمسؤولين وشخصيات رسمية مغربية عن الاحتفالات التي نظمتها البعثات الدبلوماسية الإسبانية بالمغرب، بمناسبة العيد الوطني الإسباني الذي يصادف 12 أكتوبر من كل سنة.
وبحسب المعطيات المتداولة بشأن هذه الاحتفالات، فقد شهدت بعض الاستقبالات الدبلوماسية الإسبانية بالمغرب تراجعا ملحوظا في مستوى الحضور الرسمي المغربي، في وقت تأكد فيه غياب الوزراء وكبار المسؤولين عن الحفل الذي احتضنه مقر إقامة السفير الإسباني بالرباط، خلافا لما جرت عليه العادة خلال السنوات الماضية، وهو ما اعتبرته تقارير إعلامية إسبانية مؤشرا على فتور دبلوماسي مرتبط بتوقيت الزيارة الملكية.
ويأتي هذا التطور في أعقاب الزيارة التي أجراها الملك فيليبي السادس يومي 13 و14 أكتوبر الجاري إلى سبتة ومليلية، والتي حملت أبعادا سياسية ورمزية واضحة، خصوصا بعدما جدد العاهل الإسباني التأكيد على تمسك بلاده بسيادتها على المدينتين، معتبرا أن وحدتها الترابية غير قابلة للتفاوض، في تصريحات أعادت إلى الواجهة أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية.
وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى كونها الأولى لفيليبي السادس منذ اعتلائه العرش سنة 2014، كما أنها أعادت إلى الأذهان الزيارة التي قام بها والده الملك خوان كارلوس سنة 2007، والتي تسببت آنذاك في أزمة دبلوماسية بين البلدين، وصلت إلى حد استدعاء المغرب سفيره من مدريد للتشاور.
غير أن التعاطي المغربي مع الزيارة الحالية يبدو مختلفا، إذ اختارت الرباط، إلى حدود الساعة، عدم إصدار موقف رسمي مباشر بشأنها، مع الحفاظ على قنوات التواصل الدبلوماسي، مقابل تسجيل مؤشرات على تراجع مستوى التمثيل الرسمي في بعض المناسبات الإسبانية.
ويرى متابعون أن غياب شخصيات رسمية مغربية عن الاحتفالات الإسبانية، إذا ثبت ارتباطه بالزيارة، يمكن قراءته باعتباره رسالة دبلوماسية غير مباشرة، تعكس عدم الارتياح من الخطوة الإسبانية دون الذهاب نحو تصعيد معلن قد يؤثر على المصالح المشتركة بين البلدين.
وفي المقابل، تحرص مدريد على تقديم الزيارة الملكية باعتبارها نشاطا مؤسساتيا داخليا يندرج ضمن صلاحيات العاهل الإسباني، ويهدف إلى تأكيد حضور المؤسسة الملكية بالمدينتين، في حين يظل ملف السيادة عليهما من القضايا التاريخية التي تثير خلافا بين المغرب وإسبانيا.
ويضع هذا التطور العلاقات الثنائية أمام اختبار سياسي جديد، خاصة أن البلدين يرتبطان بشراكة استراتيجية تشمل التعاون الأمني والاستخباراتي، وتدبير ملف الهجرة، والمبادلات التجارية والاستثمارات، فضلا عن مشاريع مشتركة مرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.
وبين الصمت الرسمي المغربي والرسائل السياسية التي حملتها تصريحات الملك فيليبي السادس، يبدو أن الزيارة أعادت ملف سبتة ومليلية إلى واجهة العلاقات بين الرباط ومدريد، بعدما ظل بعيدا نسبيا عن النقاش الدبلوماسي المباشر خلال السنوات الأخيرة.
ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت مؤشرات الفتور الحالية ستظل في حدود الإشارات الدبلوماسية الرمزية، أم أنها ستفتح مرحلة جديدة من التباين السياسي بين البلدين، في ظل حرص الطرفين على المحافظة على مصالحهما المشتركة.
وبينما لم يصدر إعلان رسمي مغربي يربط الغياب عن الاحتفالات بالزيارة الملكية، فإن تزامن الحدثين يمنح هذه التطورات دلالات سياسية لا يمكن تجاهلها في قراءة طبيعة المرحلة التي تمر منها العلاقات المغربية الإسبانية.

