ميدي 24 / هيئة التحرير
يدخل حزب التجمع الوطني للأحرار الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وهو محاصر بانتقادات سياسية واجتماعية ثقيلة، بعدما تحول عزيز أخنوش من رئيس حزب قاد انتخابات 2021 إلى الصدارة، إلى رئيس حكومة يواجه غضبا متزايدا بسبب حصيلة تدبير مرحلة اتسمت بغلاء المعيشة وارتفاع الأسعار واستمرار البطالة وصعوبة انعكاس عدد من السياسات العمومية على الحياة اليومية للمواطن.
واليوم، لا يحتاج خصوم أخنوش إلى اختراع ملفات لمهاجمته، فالحصيلة الحكومية نفسها ستكون أول خصم انتخابي للأحرار. فالناخب الذي صوت على الوعود سنة 2021 سيعود إلى الصندوق في 2026 حاملا سؤالا بسيطا: ماذا تغير فعليا في حياته بعد خمس سنوات؟
الأكثر إحراجا لحزب الأحرار أن جزءا مهما من الانتقادات لم يعد مرتبطا فقط بالحصيلة الاجتماعية، بل امتد إلى طبيعة النخب التي احتضنها الحزب، وسط اتهامات سياسية متكررة باستقطاب الأعيان وأصحاب النفوذ الانتخابي ومن يصفهم خصوم الحزب بـ«الفراشة»، في صورة تناقض خطاب التجديد والكفاءات الذي رافق صعود الحزب.
أما أخنوش شخصيا، فيظل ملف تضارب المصالح واحدا من أكثر الملفات التي يستثمرها خصومه سياسيا، بالنظر إلى جمعه بين رئاسة الحكومة وارتباط اسمه بمجموعة اقتصادية كبرى تنشط، من بين قطاعات أخرى، في سوق المحروقات، وهي اتهامات سياسية ظل الرجل وحزبه يرفضانها، لكنها بقيت حاضرة بقوة في النقاش العمومي، خصوصا كلما ارتفعت أسعار الوقود أو عاد الجدل حول أرباح شركات المحروقات.
المشكلة بالنسبة للأحرار أن الغضب لم يعد مجرد تدوينات عابرة على مواقع التواصل الاجتماعي. فمع اقتراب الانتخابات، أصبح السؤال الحقيقي هو مدى قدرة الحزب على الاحتفاظ بالخزان الانتخابي الذي منحه المرتبة الأولى في 2021، خصوصا مع تحركات وانتقالات لبعض المنتخبين والبرلمانيين نحو أحزاب منافسة، وفي مقدمتها الأصالة والمعاصرة والاستقلال.
وفي السياسة، المنتخب الذي يمتلك قاعدة انتخابية ويقرر مغادرة سفينة حزب حاكم قبل موعد الانتخابات يبعث برسالة لا تحتاج إلى كثير من التأويل، فالهجرة الحزبية قبيل الاقتراع كثيرا ما تكون مرتبطة بقراءة موازين القوى واستشراف الخريطة المقبلة، وإن كانت وحدها لا تكفي للجزم مسبقا بنتائج الصناديق.
أخنوش إذن لا يواجه أحزاب المعارضة فقط، بل يواجه حصيلة خمس سنوات كاملة، ووعودا انتخابية قديمة، وغضبا اجتماعيا، وخصوما ينتظرون لحظة الحساب أمام صناديق الاقتراع.
والأصعب أن المال والتنظيم واستقطاب الأعيان قد تساعد الحزب في بناء آلة انتخابية قوية، لكنها لا تستطيع وحدها محو صورة سياسية ترسخت لدى جزء من الرأي العام، فالانتخابات ليست مؤتمرا حزبيا، والناخب لا يحتاج بطاقة دعوة كي يعبر عن غضبه.
قد يحتفظ الأحرار بموقع قوي، وقد تخالف الصناديق كل التوقعات، لكن المؤكد أن انتخابات 2026 لن تكون بالنسبة إلى أخنوش نزهة سياسية، وإذا تحول الغضب المتراكم فعلا إلى أصوات عقابية داخل صناديق الاقتراع، فقد يجد الحزب نفسه أمام ضربة انتخابية قاسية، وربما أمام خريطة سياسية جديدة لا يكون فيها صاحب الكلمة الأولى في تشكيل الحكومة المقبلة.
بعد خمس سنوات من السلطة، انتهى زمن الوعود بالنسبة إلى أخنوش، وبدأ زمن الحساب.

