ميدي 24 / هيئة التحرير
كشفت مصادر مطلعة عن تسريع المفتشية العامة للمالية وتيرة تحرياتها بخصوص مآل مليارات الدراهم المرصودة لصفقات عمومية، بعد توصلها بشكايات من مقاولات متضررة وهيئات رقابية، من بينها المجلس الأعلى للحسابات، تتحدث عن خروقات خطيرة في احترام المساطر القانونية المؤطرة للطلبيات العمومية، مهدت لتمرير صفقات مفصلة على مقاس جهات نافذة.
وحسب المعطيات المتوفرة، أخضع مفتشو المالية وثائق طلبات العروض ودفاتر التحملات الخاصة بعدد من الصفقات المنجزة من طرف مؤسسات ومقاولات عمومية لافتحاص دقيق، خاصة تلك المتعلقة باقتناء تجهيزات وخدمات، وسط شبهات تلاعب في تأويل مقتضيات قانونية تسمح، عند الاقتضاء، بطلب عينات أو نماذج مصغرة أو الاكتفاء بوثائق وصفية.
وأفادت المصادر ذاتها بأن بعض المراقبين الماليين فرضوا الاكتفاء بالصور والمعطيات التقنية للتجهيزات دون طلب عينات فعلية، بدعوى غياب الخبرة داخل الإدارات العمومية، في حين يتيح النص القانوني الاستعانة بخبراء وتقنيين أو تشكيل لجان مختصة لتقييم الجودة التقنية، خاصة أن عددا من الإدارات يتوفر على أطر مؤهلة.
وأبرزت التحقيقات أن التخلي المتعمد عن طلب العينات ومطابقتها لدفاتر الشروط الخاصة أدى إلى تبديد أموال عمومية ضخمة، كما طال الخلل ملفات تقنية وشهادات مرجعية، ما أفرغ العديد من الصفقات من مضمونها التنافسي، وفتح الباب أمام تمرير طلبات عروض تضم منتجات متعددة من مزود واحد.
وشملت هذه الصفقات، وفق المصادر نفسها، تزويد أكاديميات جهوية للتربية والتكوين بتجهيزات متنوعة، من أثاث مدرسي وتجهيزات داخلية لمؤسسات الإيواء، إلى حواسيب مكتبية، حيث جرى تفصيل الشروط بشكل أضعف حظوظ مقاولات مهيكلة، وكرس استفادة فاعلين مرتبطين بالقطاع غير المهيكل.
وفي السياق ذاته، توصلت وزارة الاقتصاد والمالية واللجنة الوطنية للطلبيات العمومية بعدد من الشكايات حول صفقات عمومية صيغت على مقاس مقاولات صغيرة وحديثة النشأة، تعتمد على المناولة وتعدد الوسطاء، وهو ما تسبب في تعطيل أوراش عمومية وتراجع جودة الإنجاز.
وسجلت تحريات المفتشية استفادة شركات محدودة الخبرة من صفقات كبرى، مع التركيز على معيار السعر فقط، الأمر الذي أدى إلى إقصاء مقاولات متخصصة، وتقليص قدرتها على الاستمرار والتوسع، ما انعكس سلبا على تنافسية النسيج الاقتصادي الوطني، في وقت يراهن فيه المغرب على تعزيز حضور مقاولاته في الأسواق الإفريقية.

