ميدي 24 / هيئة التحرير
مع اقتراب موعد احتفالات رأس السنة، تعيش مدينة سبتة المحتلة حالة تأهب أمني وبحري متصاعد، تقوده وحدات الحرس المدني في ظل تزايد محاولات الهجرة سباحة انطلاقا من السواحل المغربية، في مشهد بات يتكرر بشكل لافت ويعكس حجم الضغط الإنساني والأمني المفروض على الحدود الجنوبية لإسبانيا.
ووفق معطيات ميدانية متطابقة نقلتها صحيفة إل فارو، فإن الحرس المدني عزز خلال الأيام الماضية انتشاره الميداني، عبر رفع عدد عناصره البحرية والبرية، وتشديد المراقبة على امتداد الشريط الساحلي، تحسبا لموجة جديدة من محاولات العبور التي غالبا ما تتزامن مع المناسبات الكبرى، حيث يعول العديد من الشبان على عنصر المفاجأة أو تراجع اليقظة الأمنية.
وتفيد المصادر ذاتها بأن عناصر الحرس المدني تعمل بوتيرة متواصلة دون انقطاع، في ظل إمكانيات محدودة وضغط متزايد، إذ تسجل تدخلات شبه يومية لإنقاذ سباحين جرفتهم التيارات البحرية أو أنهكتهم البرودة القاسية، مع تسجيل حالات صحية حرجة بفعل الظروف المناخية الصعبة التي تميز هذه الفترة من السنة.
وتتركز أغلب محاولات العبور في نقاط معروفة، من بينها حاجز تراخال الصخري ومحيط منطقة الريسينتو، إضافة إلى مناطق ساحلية أخرى كألمدرابة وحي خوان الثالث والعشرين، حيث تتحرك الزوارق البحرية بشكل دائم، في سباق مع الزمن لإنقاذ الأرواح قبل أن تتحول المغامرة إلى مأساة.
وتشير مصادر أمنية إسبانية إلى أن بعض المهاجرين يتمكنون من بلوغ اليابسة قبل الاختفاء داخل الأحياء القريبة، بينما يتم اعتراض آخرين عبر الدوريات البرية التي تعمل بتنسيق مستمر مع الوحدات البحرية، ضمن حالة استنفار تشمل مراكز العمليات ووحدات المراقبة الليلية.
وتعد سنة 2025، بحسب متابعين، من أكثر السنوات ضغطا من حيث عدد واستمرارية محاولات العبور سباحة، غير أن هذه المعطيات لا تنعكس في الأرقام الرسمية، إذ تكتفي وزارة الداخلية الإسبانية بالإعلان عن حالات الدخول المؤكدة فقط، دون احتساب آلاف المحاولات التي تنتهي بعمليات إنقاذ أو إعادة قسرية.
ويرى متتبعون أن هذا الغموض يحجب الصورة الحقيقية للوضع على الحدود الجنوبية، ويضاعف العبء الملقى على عاتق الحرس المدني، الذي يجد نفسه في الخط الأمامي لإنقاذ الأرواح، دون اعتراف رسمي بحجم التحديات أو الجهد المبذول، رغم الحديث المتكرر عن استثمارات كبرى لتأمين الحدود، لا يظهر أثرها بوضوح على أرض الواقع.

