ميدي 24 / هيئة التحرير
قررت غرفة الجنح الاستئنافية بمحكمة قصر العدالة في الرباط، صباح أول أمس الاثنين، تشديد العقوبات السجنية على ثلاثة مسؤولين أمنيين سابقين بمدينة سلا، بعد إدانتهم بتهم خطيرة تتعلق بإفشاء أسرار مهنية والتواطؤ مع مبحوث عنه معروف في قضايا الاتجار بالمخدرات وتبييض الأموال.
وبموجب الحكم الاستئنافي، تم رفع العقوبة في حق الشرطي الأول، الذي كان يشتغل بفرقة الأبحاث التابعة للأمن العمومي بسلا، من سنة حبسا نافذا إلى 14 شهرا. أما ضابط الأمن المتقاعد الذي كان يعمل بمنطقة العيايدة، فارتفعت عقوبته من عشرة أشهر إلى 11 شهرا، فيما نال الثالث، وهو عنصر أمني سابق بإحدى الدوائر، عشرة أشهر سجنا بدل ستة.
أما المتهم الرئيسي، المعروف في الأوساط الأمنية والإجرامية بارتباطه بشبكات تبييض أموال المخدرات عبر صالونات لبيع السيارات، فقد قضت المحكمة في حقه بسنة ونصف حبسا نافذا، بالإضافة إلى غرامة مالية قدرها 20 ألف درهم، بينما تراوحت غرامات باقي المتورطين بين 1000 و5000 درهم.
وجاء تفجير هذه الفضيحة الأمنية عقب توصل المديرية العامة للأمن الوطني برسالة مجهولة، كشفت معطيات دقيقة عن علاقة مشبوهة بين رجال الأمن الثلاثة والبارون المتحدر من حي الرحمة، الذي سبق أن قضى عقوبة سجنية مدتها سنتان ونصف.
وأحالت النيابة العامة ملف القضية على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، التي باشرت أبحاثا تمهيدية وتقنية معمقة استمرت لعدة شهور، شملت تفريغ مكالمات ورسائل نصية على هواتف المتورطين، وأكدت وجود اتصالات منتظمة مع المبحوث عنه، في خرق واضح للقانون وتجاوز لمهامهم الوظيفية.
وتوبع المتهمون بمجموعة من الجرائم، أبرزها إفشاء أسرار مهنية، مساعدة مجرم على الفرار، استغلال النفوذ والارتشاء، بينما تابع القضاء “البارون” بتهم المشاركة في هذه الجرائم.
القضية خلفت صدمة كبيرة داخل الأوساط الأمنية، وأعادت النقاش حول ضرورة تعزيز آليات المراقبة الداخلية، والتعامل الصارم مع أي تواطؤ محتمل قد يضرب في العمق ثقة المواطنين في مؤسسات الأمن.

