ميدي 24 / هيئة التحرير
أعلن الديوان الملكي، اليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، أن عدم تمديد مجلس الأمن الدولي لمهمة بعثة الأمم المتحدة بالصحراء المغربية، المعروفة باسم “المينورسو”، يمثل تطورا بالغ الأهمية في مسار قضية الوحدة الترابية للمملكة، وخطوة جديدة نحو الطي النهائي لهذا الملف داخل أروقة الأمم المتحدة.
وجاء هذا الموقف في بلاغ صادر عن الديوان الملكي، عقب فشل مجلس الأمن في اعتماد قرار جديد بشأن البعثة الأممية، بعدما استخدمت روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي، الذي حظي بتأييد 11 عضوا، فيما لم يتمكن المشروع الروسي البديل من الحصول على الأصوات اللازمة لاعتماده.
وأكد البلاغ أن هذا التطور يتزامن مع تخليد الذكرى الأولى لـ”عيد الوحدة”، الذي أقره الملك محمد السادس، باعتباره مناسبة ترمز إلى الانتقال من مرحلة تدبير النزاع إلى مرحلة جديدة تقوم على تغيير أسس التعاطي مع قضية الصحراء المغربية.
واعتبر الديوان الملكي أن عدم تجديد مهمة المينورسو يفتح الباب أمام إنهاء وجودها الميداني بالأقاليم الجنوبية للمملكة خلال الأيام المقبلة، بما يشمل عناصرها ومركباتها ومعداتها ومختلف رموزها، بعد 35 سنة من انتشارها بالمنطقة.
وأوضح البلاغ أن البعثة، التي تأسست سنة 1991 في سياق سياسي ودولي مختلف، أصبحت، وفق الموقف المغربي، مرتبطة بمرحلة تاريخية تجاوزتها التحولات التي شهدها الملف، مؤكدا أن إنهاء مهمتها يشكل منعطفا في مسار التعامل الأممي مع النزاع الإقليمي.
وفي السياق ذاته، دعا الديوان الملكي إلى أن يترتب عن عدم تمديد ولاية المينورسو إنهاء عرض قضية الصحراء على مجلس الأمن، وسحبها من جدول أعماله، بما يعني، وفق التصور المغربي، وضع حد للاجتماعات الدورية المخصصة لهذا الملف، وتقارير الأمين العام للأمم المتحدة، والإحاطات التي يقدمها مبعوثه الشخصي.
وشدد البلاغ على أن المغرب يعتبر المسار السياسي الأممي قد بلغ مرحلة تستوجب مراجعة شاملة، بعدما طبعته، بحسب الديوان الملكي، مواقف الأطراف الأخرى التي ساهمت في استمرار الجمود وإطالة أمد النزاع.
وفي مقابل ذلك، جدد المغرب تمسكه بوقف إطلاق النار، مع التأكيد على عدم التفريط في سلامة أراضي المملكة ووحدتها، والحفاظ على أمنها الوطني واستقرار أقاليمها الجنوبية.
كما أبرز الديوان الملكي استمرار الدينامية الدبلوماسية التي يقودها الملك محمد السادس على المستويين الثنائي والإقليمي، مشيرا إلى أن أكثر من ثلثي الدول الأعضاء بالأمم المتحدة، وفق ما أورده البلاغ، باتت تدعم مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ومن بينها قوى دولية مؤثرة وأعضاء دائمون في مجلس الأمن.
ويأتي هذا الموقف الملكي في أعقاب مواجهة دبلوماسية داخل مجلس الأمن، انتهت دون اعتماد أي من مشروعي القرار الأمريكي والروسي، ما يضع مستقبل البعثة الأممية أمام مرحلة جديدة من عدم اليقين.
وبينما يرى المغرب في عدم تجديد مهمة المينورسو فرصة لطي صفحة استمرت 35 سنة، فإن سحب قضية الصحراء من جدول أعمال مجلس الأمن وإنهاء المسار السياسي الأممي يظلان مسألتين منفصلتين عن انتهاء ولاية البعثة، ويحتاجان إلى إجراءات وقرارات أممية أخرى.
وبذلك، يعلن المغرب من خلال بلاغ الديوان الملكي عن توجه جديد في تعاطيه مع الملف، يقوم على إنهاء الوجود الميداني للمينورسو ومواصلة التحركات الدبلوماسية لترسيخ مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساس التسوية السياسية.

