ميدي 24 / هيئة التحرير
حديث عبد الله بوانو عن ضرورة دعم التجربة الحالية يمكن اعتباره موقفا إيجابيا من حيث المبدأ، خاصة حين يؤكد استعداده لممارسة معارضة بناءة، لكن ذلك لا يعفي المعارضة نفسها من المساءلة، فكما ننتقد الأغلبية على أدائها، يحق للمكناسيين أن يسألوا عن سبب صمت حزب العدالة والتنمية طوال السنوات الماضية، وعن غياب دوره الرقابي، وعن اختفاء مستشاريه كلما ابتعد موعد الانتخابات.
المسألة تتجاوز الجانب السياسي إلى مسؤولية مؤسساتية داخل المجلس، إذ تشير معطيات دورات المجلس إلى غياب شبه تام لبوانو وباقي مستشاري الحزب، وهو غياب لا يمكن تبريره بخلافات أو حسابات انتخابية، لأنه يمثل إخلالا بالتفويض الذي منحه لهم الناخبون ليمارسوا أدوارهم داخل المؤسسة وليس خارجها.
هذه العودة المتأخرة لم تمر دون رد فعل، فرغم محدودية التعليقات على مواقع التواصل، إلا أن مضمونها كان واضحا وصريحا، انتقادات لاذعة تذكر الحزب بملفات ثقيلة ما زالت المدينة تعيش تبعاتها، من أزمة النقل الحضري بعد إدخال شركة سيتي باص، إلى الجدل الذي رافق رخص السكن خلال الولاية السابقة، وصولا إلى إخفاق المجلس حينها في تحويل أغلبيته المريحة إلى منجزات ملموسة.
السؤال الذي يتردد اليوم وسط ساكنة مكناس هو: أين كان بوانو طوال أربع سنوات من دون موقف أو مبادرة تجاه هموم المدينة؟ سؤال مشروع، وإجابته لن تكون سوى حزمة من التبريرات الجاهزة ولغة الخشب التي لا تقنع أحدا، خاصة وأن غيابه تزامن مع لحظات حرجة كانت تحتاج حضورا سياسيا ومسؤولية في المتابعة والمحاسبة.

