ميدي 24 / هيئة التحرير
تفجرت بمدينة طنجة قضية جديدة أثارت الكثير من الجدل، بعد توقيع رئيس جماعة طنجة منير ليموري، بالأحرف اللاتينية وبالخاتم الإلكتروني المعتمد في منصة “رخص”، على رخصة بناء مثيرة للريبة، تخص مشروعا مقاما فوق فضاء مخصص أصلا لألعاب الأطفال في تجزئة لابريري روز بمنطقة بوبانة.
الوثائق التي حصلت عليها صحيفة medi24 تشير إلى أن الرخصة رقم GUctgr-0153/2025 وُقعت في يوليوز الماضي، رغم أن الفضاء المعني تحول منذ أكثر من عام إلى نادي بادل مقام على شكل قاعة مغطاة بدون أي ترخيص قانوني، وقد كانت الوكالة الحضرية قد أوصت بهدم هذا الفضاء، بعد أن أكدت لجنة تابعة لها في 10 أكتوبر 2024 أنه تم تشييده دون الحصول على ترخيص مسبق من المصالح المختصة.
الساكنة، التي فوجئت مؤخرا بتحركات الشركة العقارية صاحبة التجزئة لتغيير معالم المكان، وصفت ما جرى بـ”الفضيحة”، واعتبرت أن توقيع ليموري على الرخصة يمثل محاولة لتقنين وضع مخالف للقانون.
محام بهيئة طنجة تقدم بدعوى قضائية رسمية أمام المحكمة، للطعن في كيفية منح هذه الرخصة التي وصفها المتضررون بأنها “غير قانونية”، معتبرين أن عمدة طنجة تجاهل تعرضاتهم المودعة لدى مصلحة التدبير الحضري في 8 أبريل 2025، والتي ترفض أي استغلال تجاري لفضاء مخصص للأطفال.

ورغم أن الوكالة الحضرية دعت إلى هدم القاعة المخالفة ووقف النشاط الممارس بها، فإن جماعة طنجة اكتفت بإعلان بحث حول “المنافع والمضار” من 26 مارس إلى 10 أبريل 2025، بخصوص مشروع ملعب البادل الذي كان قائما فعليا قبل هذا البحث، في خطوة وصفها السكان بأنها “شكلية”.
عدد من السكان، من بينهم الخبير الاقتصادي ووزير التشغيل السابق عبد السلام الصديقي، استغربوا توقيع رئيس الجماعة على رخصة بناء في ظروف “مشبوهة”، متسائلين عن دوافع هذا القرار، وعن سبب تفضيل مصلحة المنعش العقاري على حساب عشرات المتضررين، مغاربة وأجانب، يقطنون بنفس التجزئة.
وتبقى الأنظار موجهة نحو سلطات الوصاية لمعرفة ما إذا كانت ستتفاعل مع هذه القضية المثيرة، التي تحولت إلى امتحان جديد للنزاهة الإدارية والتدبير الحضري بمدينة طنجة، في ظل ما يعتبره المتتبعون “تجاوزا خطيرا” لمقتضيات القانون المنظم للتعمير، وضربا لمبدأ المساواة أمام الإدارة.
ويرى مراقبون أن الملف قد يشكل منعطفا حساسا في علاقة المنتخبين بالمنعشين العقاريين، خصوصا في ظل تصاعد مطالب الشفافية والربط الفعلي للمسؤولية بالمحاسبة، فيما يأمل سكان تجزئة لابريري روز أن تتحرك وزارة الداخلية والمجلس الجهوي للحسابات للتحقيق في كل تفاصيل هذه الرخصة، وكشف الجهات التي سهّلت تمريرها رغم مخالفتها الصريحة للقانون.



