ميدي 24 / هيئة التحرير
في تطور لافت يحمل دلالات سياسية قوية، أعلنت جمهورية مالي سحب اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، في خطوة تُعد تحولا نوعيا في مسار التعاطي الدولي مع قضية الصحراء المغربية، وتكريسا لنهج متصاعد يدعم الطرح المغربي القائم على الواقعية السياسية.
وجاء هذا القرار في سياق دينامية دبلوماسية يقودها المغرب خلال السنوات الأخيرة، تقوم على ربط علاقاته الخارجية بمواقف الدول من وحدته الترابية، وهو ما أثمر تراجعا ملحوظا في عدد الدول التي ما تزال تعترف بهذا الكيان.
وأكدت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي في مالي، في بيان رسمي، أن العلاقات التي تجمع باماكو بالرباط “علاقات تاريخية وطيدة”، قائمة على الأخوة الصادقة والاحترام المتبادل والتعاون المثمر، وهو ما يعكس توجها سياسيا واضحا نحو تعزيز الشراكة مع المغرب في مختلف المجالات.
ويُنظر إلى هذا القرار كرسالة قوية داخل القارة الإفريقية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعرفها منطقة الساحل، حيث بات المغرب فاعلا محوريا في دعم الاستقرار والتنمية، من خلال مقاربات متعددة تشمل الأمن، والاستثمار، والتعاون الديني والإنساني.
كما يعزز هذا التطور موقع المغرب داخل المنتظم الإفريقي، ويدعم مقترح الحكم الذاتي الذي يطرحه كحل واقعي وذي مصداقية للنزاع، في مقابل تراجع الأطروحات الانفصالية التي فقدت الكثير من زخمها السياسي والدبلوماسي.
ومع هذا التحول، تتجه الأنظار إلى دول أخرى قد تحذو حذو مالي، في ظل تنامي القناعة بضرورة تبني مقاربات براغماتية بعيدا عن الاصطفافات الإيديولوجية، بما يخدم الاستقرار الإقليمي ويعزز فرص التنمية المشتركة.

