ميدي 24 / هيئة التحرير
تعيش جماعة سيدي بوقنادل حالة ارتباك كبير حول مصير منطقة التسريع الصناعي التي خصصت لها الدولة 24 هكتاراً كوعاء عقاري استراتيجي، المشروع الذي كان يُنتظر أن يجلب استثمارات صناعية ويوفر مئات مناصب الشغل، ظل عالقاً لسنوات بسبب غياب انطلاقة فعلية للأشغال، وتعدد العراقيل التنظيمية والمؤسساتية.
الجدل تجدد مع طرح النسخة الجديدة من «تصميم التهيئة» بعد فشل أربع محاولات سابقة على مدى عقدين، حيث قدمته السلطات باعتباره إطاراً لضبط العمران وإعادة التنطيق، لكن ارتباطه الوثيق بالمنطقة الصناعية أثار مخاوف واسعة لدى السكان، هؤلاء يتوجسون من أن يتحول إلى بوابة للهدم والترحيل، كما وقع في تجارب مماثلة بالرباط، في ظل غياب أي ضمانات أو تواصل رسمي يطمئنهم بشأن ممتلكاتهم.
في المقابل، يرى المنتخبون المحليون أن التعثر في الحسم بالمشروع يفقد المنطقة جاذبيتها الاستثمارية ويعمق ضبابية الرؤية أمام الفاعلين الاقتصاديين، ويزيد من حدة الأزمة غياب مؤشرات عملية في ميزانيات المجالس الترابية لإخراج المشروع إلى حيز التنفيذ، ما يطرح أسئلة حول جدية الالتزامات الحكومية.
ورغم صدور قرار مشترك بين وزارتي الاقتصاد والمالية والصناعة والتجارة، يحدد لائحة دقيقة للأنشطة المسموح بها داخل المنطقة الصناعية من خدمات لوجستية وتقنية وتكوينية، فإن هذا التصور التنظيمي يبقى بلا قيمة فعلية ما لم يتم تفعيل مشروع التهيئة وتوفير البنيات الأساسية التي تضمن للمستثمرين بيئة مستقرة وواضحة المعالم.
النتيجة أن منطقة التسريع الصناعي ببوقنادل ما تزال أسيرة أوراق ومخططات مؤجلة، في وقت تتطلع فيه الجهة إلى مشاريع قادرة على خلق فرص الشغل وإنعاش الدورة الاقتصادية بدل تكريس حالة الانتظار والجدل المفتوح.

