ميدي 24 / هيئة التحرير
تفجرت داخل حزب الأصالة والمعاصرة بمراكش توترات صامتة، خلفيتها صراع مبكر حول التزكيات والمناصب المرتبطة بالاستحقاقات البرلمانية المقبلة، صراع خرج في بعض لحظاته عن منطق التنافس السياسي المشروع، لينزلق نحو ترويج إشاعات مغرضة ونسج روايات من الخيال، هدفها التشويش وتقويض علاقات داخلية ظلت إلى وقت قريب قائمة على الثقة والتنسيق.
مصادر من داخل الحزب تؤكد أن هذه الأجواء المشحونة استهدفت بالأساس العلاقة التي تجمع بين القيادية في حزب الأصالة والمعاصرة وعمدة مدينة مراكش، فاطمة الزهراء المنصوري، وبعض قياديي الحزب بالمدينة، وعلى رأسهم عبد الرحمان الوفا، عضو مكتب مجلس المستشارين، ورئيس جماعة المشور، المعروف بتوازنه السياسي ورزانته داخل المؤسسة التشريعية، واعتباره واحدا من الغيورين على الحزب ومساره.
وحسب المعطيات المتداولة، فإن الوفا، الذي يعد رجل ثقة فاطمة الزهراء المنصوري، وجد نفسه في مواجهة حرب خفية، تقودها أطراف من داخل البيت الحزبي، تسعى إلى إبعاده عن المشهد في أفق الاستحقاقات المقبلة، ليس بسبب ضعف سياسي أو تدبير فاشل، بل نتيجة حسابات ضيقة مرتبطة بإعادة ترتيب مواقع النفوذ داخل الحزب محليا.
الوفا، الذي يحظى بوزن وازن داخل مدينة مراكش، ليس فقط باعتباره فاعلا سياسيا، بل أيضا كرجل اعمال معروف، يتميز بعلاقات طيبة مع مختلف الفرقاء السياسيين والمؤسساتيين، وهو ما جعله، وفق مصادر حزبية، يشكل عنصر توازن داخل المشهد المحلي، وعقبة أمام منطق الإقصاء أو التحكم في خريطة الترشيحات.
ويرى متابعون أن ما يجري داخل حزب الأصالة والمعاصرة بمراكش يعكس تحديا حقيقيا يواجهه الحزب في مرحلة دقيقة، تتطلب تغليب منطق الوحدة الداخلية وربط المسؤولية بالكفاءة والوزن السياسي، بدل الانسياق وراء صراعات جانبية قد تضعف التنظيم وتسيء إلى صورته في مدينة تعد من معاقله التاريخية.
وفي ظل هذه المعطيات، يطرح السؤال حول قدرة الحزب على احتواء هذه التوترات، وحماية قيادييه من حملات التشويش، وضمان استحقاقات داخلية قائمة على الوضوح والإنصاف، بعيدا عن الإشاعات وحروب الظل التي لا تخدم إلا خصوم العمل السياسي الجاد.

