ميدي 24 / هيئة التحرير
أصدر عامل إقليم النواصر، جلال بنحيون، قرارا يقضي بإلحاق كل من باشا بوسكورة وقائد بالعمالة بدون مهمة، وذلك بسبب اختلالات في تدبير عدد من الملفات المحلية الحساسة، وفي قلبها الجدل الواسع حول هدم مشروع سياحي ضخم بالمنطقة. وتم تعيين إبراهيم العنتري لتسيير الباشوية بشكل مؤقت إلى حين انتهاء التحقيقات الإدارية.
الهدم الذي طال مشروع “قصر الضيافة” صباح الأربعاء خلف صدمة واسعة، خاصة أن المنشأة كانت تضم فندقا مصنفا وقصر مؤتمرات ومنتجعا سياحيا، واستغرقت خمس سنوات من الأشغال وكانت في مراحلها الأخيرة. المعطيات تؤكد أن المشروع بُني فوق أرض فلاحية يمنع تصميم التهيئة إقامة بنايات سياحية فوقها، ما يجعل أي رخصة بناء سابقة بلا قيمة قانونية مهما كان نوعها.
صاحب المشروع، الذي بدا في حالة ذهول، وصف ما حدث بأنه “مهزلة”، مؤكدا أنه يتوفر على “الرخص الضرورية”، رغم اعترافه بوجود مخالفات وصفها بـ“الشكلية”، مشيرا إلى أنه لم يتلقَّ أي إشعار مسبق بعملية الهدم.
المعلومات المتاحة تفيد بأن رخصة المشروع سُحبت سنة 2022، وأن صاحب المشروع مُنح مهلة لمعالجة وضعه أو القيام بالهدم الطوعي، لكنه واصل الأشغال بشكل عادي، وهو ما اعتبرته السلطات تحديا صريحا للقانون. كما أن الرخص الفلاحية لا تتيح تشييد منشآت سياحية كبرى إلا باستثناءات خاصة تتطلب موافقة العمالة ووزارة الفلاحة، وهو ما لم يتحقق في هذه القضية.
هذه الواقعة أثارت سلسلة من الأسئلة الثقيلة لدى الرأي العام، من قبيل: لماذا ترك المشروع يرتفع طوال خمس سنوات دون تدخل؟ من سمح باستمرار الأشغال رغم سحب الرخصة؟ وهل توجد مشاريع أخرى مبنية بالطريقة نفسها تنتظر دورها؟
مصادر محلية تشير إلى أن الاختلالات لا تقف عند هذا المشروع، بل تشمل مشاريع أخرى مثيرة للجدل، من بينها مشروع لبرلماني حول رخصة “إسطبل فلاحي” إلى فيلا فاخرة دون أي سند قانوني.
وتأتي هذه التطورات في إطار حملة واسعة لمحاربة ما يسمى بـ“العشوائية المغلفة بالاستثمار”، القائمة على استغلال الرخص الفلاحية لبناء مشاريع كبرى خارج القانون، وتؤكد المعطيات أن عامل الإقليم مصمم على مواصلة هذه الحملة بالصرامة نفسها لإعادة فرض احترام تصميم التهيئة وإغلاق الباب أمام أي تلاعب مستقبلي.

