ميدي 24 / هيئة التحرير
يواجه سوق اللحوم الحمراء بالمغرب بوادر أزمة جديدة، بعدما أدى بلوغ سقف 300 ألف رأس من الأبقار المستوردة المستفيدة من الإعفاء الجمركي إلى إرباك عمليات الاستيراد، ووضع عدد من المهنيين أمام صعوبات في تنفيذ التزاماتهم التجارية مع الموردين الأجانب، خصوصا في البرازيل.
وكشفت مصادر مهنية أن عددا من المستوردين وجدوا أنفسهم في وضعية معقدة، نتيجة استنفاد الحصة التي حددتها الحكومة للاستفادة من الإعفاء من رسوم الاستيراد، في وقت ما تزال فيه صفقات واتفاقيات تجارية مبرمة مع شركات برازيلية تنتظر التنفيذ.
وتزداد حدة هذا الارتباك، وفق المصادر ذاتها، بسبب الطريقة التي استفاد بها بعض كبار المستوردين من حصص مهمة ضمن السقف المحدد، دون أن يتم إدخال جميع الرؤوس المحتسبة ضمن تلك الحصص إلى السوق الوطنية، وهو ما أثار انتقادات في أوساط المهنيين بشأن عدالة توزيع الاستفادة من التدابير الحكومية.
واعتبر فاعلون في القطاع أن هذه الممارسات تطرح إشكالية ما وصفوه بـ”الاحتكار المقنع”، محذرين من انعكاساتها على المنافسة وتوازن العرض والطلب، خصوصا في ظل استمرار حاجة السوق المغربية إلى واردات الأبقار الموجهة للذبح.
وفي انتظار تدخل حكومي لتجاوز هذا الوضع، تتجه أنظار المستوردين نحو وزارة الفلاحة والقطاعات المعنية، أملا في اتخاذ قرار يسمح بتمديد الإعفاء الجمركي أو رفع سقف الحصة المحددة، بما يتيح تنفيذ الصفقات العالقة وضمان استمرار تزويد السوق الوطنية.
وتأتي هذه التطورات في ظرفية تشهد فيها أسعار اللحوم الحمراء ضغوطا متزايدة، بعدما سجلت، بحسب المصادر المهنية، ارتفاعا جديدا بلغ ثلاثة دراهم للكيلوغرام الواحد على مستوى البيع بالجملة داخل المجازر الكبرى.
وحذرت المصادر من أن استمرار القيود الحالية على الاستيراد، بالتزامن مع تراجع أعداد الأبقار المتوفرة للذبح، قد يدفع الأسعار إلى تسجيل زيادات إضافية خلال الأسابيع المقبلة، بما سينعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمستهلكين.
ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة التساؤلات بشأن مدى نجاعة التدابير الحكومية الرامية إلى خفض أسعار اللحوم الحمراء، خصوصا أن الإعفاءات الجمركية يفترض أن تساهم في تعزيز العرض وتخفيف الأسعار، وليس أن تتحول إلى مصدر اختلالات جديدة داخل سوق يعاني أصلا من ارتفاع تكاليف التموين وضعف العرض المحلي.

