ميدي 24 / هيئة التحرير
أثار قرار هدم فيلا تاريخية مصنفة بحي المستشفيات بمنطقة المعاريف بمدينة الدار البيضاء موجة من الجدل، بعدما تحول الملف إلى موضوع بحث إداري على مستوى عمالة مقاطعات أنفا، في ظل شكاية وضعت لدى مصالح وزارة الداخلية تتعلق بظروف وملابسات إصدار قرار الهدم.
وحسب معطيات متطابقة، فقد توصل باشا المعاريف، رئيس الدائرة الحضرية الثالثة، إلى جانب قائد الملحقة الإدارية أنوال، في ساعات متأخرة من مساء الأربعاء الماضي، برسالة عاجلة تلزمهم بالالتحاق بمقر عمالة مقاطعات أنفا، وذلك في إطار اجتماع إداري خصص لبحث هذه النازلة المرتبطة بقطاع التعمير وتطبيق مقتضيات القانون رقم 94.12 المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط وتنظيم عمليات التجديد الحضري.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن الملف يتعلق ببناية تاريخية مصنفة ضمن النسيج المعماري القديم للمدينة، وهو ما أثار تساؤلات حول مدى احترام المساطر القانونية والإدارية قبل اتخاذ قرار هدمها، خاصة أن مثل هذه البنايات تخضع عادة لإجراءات دقيقة وموافقات متعددة من الجهات المختصة في مجال التعمير والحفاظ على التراث المعماري.
وفي هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة أن والي جهة الدار البيضاء سطات، محمد مهيدية، أعطى تعليماته بفتح تحقيق إداري فوري في هذه النازلة، مباشرة بعد توصله بمعطيات حول ظروف اتخاذ قرار الهدم، وذلك من أجل الوقوف على جميع الملابسات المرتبطة بالملف وتحديد المسؤوليات المحتملة.
وأضافت المصادر ذاتها أن الوالي مهيدية استدعى عددا من المسؤولين الترابيين المعنيين بالملف، من بينهم مسؤولو السلطة المحلية ومصالح التعمير، من أجل الاستماع إلى إفاداتهم والاطلاع على مختلف الوثائق والمساطر التي رافقت هذا القرار.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الشكاية التي وصلت إلى مصالح وزارة الداخلية تضمنت معطيات حول ما اعتبر “قرارا غامضا” بهدم الفيلا، مع مطالب بفتح تحقيق إداري لتحديد المسؤوليات والتأكد من مدى احترام النصوص القانونية الجاري بها العمل، خصوصا ما يرتبط بالقانون 94.12 والإجراءات التنظيمية المرتبطة بالمباني المهددة بالسقوط.
ويرتقب أن يشمل البحث الإداري الجاري التدقيق في مختلف المراحل التي مر منها هذا الملف، بما في ذلك التراخيص والقرارات الصادرة بشأن البناية المعنية، ومدى مطابقتها للمساطر القانونية المعمول بها في مجال التعمير والتجديد الحضري.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش المتجدد حول مصير عدد من البنايات التاريخية بمدينة الدار البيضاء، التي أصبحت في السنوات الأخيرة موضوع جدل بين دعاة الحفاظ على الذاكرة المعمارية للمدينة، وبين مشاريع إعادة التأهيل والتجديد العمراني التي تعرفها العاصمة الاقتصادية.

