ميدي 24 / هيئة التحرير
تحول تأسيس مكاتب الدراسات إلى وجهة مفضلة لعدد من الوزراء السابقين مباشرة بعد مغادرتهم الحكومة، حيث وجدوا فيها قناة لجني أرباح كبيرة عبر صفقات عمومية وخاصة، مستفيدين من المعلومات التي راكموها خلال توليهم المسؤولية، ومن شبكة العلاقات التي نسجوها داخل مؤسسات الدولة.
من بين النماذج البارزة وزير سابق استغل مكتبه للدراسات كواجهة لخدمة لوبيات تجارية، عبر الضغط على فرق برلمانية لتقديم تعديلات على مشروع قانون المالية تمنح مزايا ضريبية وجمركية لشركات دولية، وقد مكنته خبرته داخل دواليب التشريع من توجيه هذه التحركات بما يخدم مصالح تلك الشركات.
وزير آخر ظفر بصفقة تفوق 600 مليون سنتيم لإنجاز دراسة استراتيجية لفائدة مؤسسة عمومية كانت تحت وصايته سابقا، مستعملا معرفته الدقيقة بمساطر التدبير والمعلومات المتوفرة لديه للتفوق على شركات عالمية منافسة.
وفي حالة أخرى، تحول مكتب أسسه وزير سابق إلى وسيلة للوساطة في ملفات عالقة داخل قطاعات كان يشرف عليها، إذ اعتمد على علاقاته مع مسؤولين كبار وموظفين سابقين لتسهيل تراخيص مرتبطة بتفويت عقارات تابعة للملك البحري والمائي، والحصول على رخص المقالع والمناجم التي تدر أرباحا ضخمة.
هذا التوسع في مكاتب الدراسات لا يقتصر على الوزراء السابقين، بل يشمل برلمانيين كذلك، إذ تشتغل بعض هذه المكاتب مع جماعات ترابية وقطاعات حكومية، ورصدت تقارير المفتشية العامة للإدارة الترابية تلاعبات واسعة في صفقات الدراسات، حيث تُخصص ميزانيات ضخمة لإنجاز دراسات صورية تخص مشاريع لا وجود لها، ما يكبد خزينة الدولة ملايير الدراهم.
كما أشار المجلس الأعلى للحسابات إلى انتشار دراسات جاهزة، يتم نسخها ولصقها وتدويرها بين الجماعات الترابية مع تغيير العناوين فقط، ما يكشف ضعف المراقبة واستغلالا واضحا للمال العام.
ورغم أن القانون لا يمنع الوزراء السابقين من تأسيس مكاتب خاصة، إلا أن استغلالهم لمعلومات سرية حصلوا عليها أثناء تولي المسؤولية يطرح إشكالات اخلاقية عميقة، خاصة في ما يتعلق بواجب التحفظ ومنع تحويل الخبرة الحكومية إلى مورد تجاري يقوم على علاقات النفوذ والمعطيات غير المتاحة لبقية الفاعلين.

