ميدي 24 / هيئة التحرير
أعادت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة جرائم الأموال بالرباط إشعال الجدل حول واحد من أخطر الملفات التي هزت ثقة الرأي العام في العدالة، بعد إصدارها أحكاما مخففة في ما بات يعرف إعلاميا بـ”ملف التلاعب بالأحكام القضائية”.
المحكمة أيّدت في جوهرها الأحكام الابتدائية، لكنها قررت تخفيف العقوبات في حق عدد من المتابعين، حيث جرى تقليص عقوبة أحد القضاة من ثلاث سنوات حبسا نافذا إلى 18 شهرا، بينما خُفّض الحكم في حق قاض ثان من سنتين إلى سنة واحدة موقوفة التنفيذ، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول مآل هذا الملف.
القضية، التي تورط فيها أيضا محامون من هيئات الدار البيضاء وتطوان والجديدة، عرفت بدورها مراجعة في العقوبات، إذ تم تخفيض الحكم في حق محاميين من هيئة تطوان إلى 16 شهرا، مقابل تبرئة محام ثالث، فيما استقرت عقوبة محام آخر في حدود ستة أشهر موقوفة التنفيذ، بينما حصل المنتدب القضائي على البراءة.
وتوبع المعنيون بتهم ثقيلة، من بينها الارتشاء واستغلال النفوذ والتلاعب في ملفات قضائية وعدم التبليغ، وهي اتهامات تضرب في العمق مبدأ نزاهة القضاء واستقلاليته.
وتعود جذور هذا الملف إلى سنة 2023، حين فجّرت زوجة أحد القضاة تسجيلات صادمة تحدثت فيها عن وجود شبكة تضم قضاة ومحامين وموظفين، يُشتبه في تورطها في التوسط لبيع أحكام قضائية مقابل أموال وامتيازات.
ورغم صدور هذه الأحكام، فإن الملف لم يُطوَ بعد، حيث يرتقب أن يُعاد طرحه أمام محكمة النقض، في ظل تمسك عدد من المدانين ببراءتهم، وهو ما ينذر بجولة جديدة من الصراع القضائي قد تعيد رسم معالم القضية من جديد.
هذا الملف يعيد إلى الواجهة إشكالية الثقة في العدالة، ويطرح بإلحاح سؤال تخليق المرفق القضائي، في وقت يُفترض فيه أن تكون المؤسسة القضائية حصنا للنزاهة لا موضوعا للشبهات.

