ميدي 24 / هيئة التحرير
في أول أيام فصل الربيع، حملت الأرقام الرسمية الصادرة عن المديرية المختصة بوزارة التجهيز والماء مؤشرات إيجابية بخصوص الوضعية المائية بالمملكة، بعدما بلغت نسبة ملء السدود 72,15 في المائة، في قفزة لافتة تعكس تحسنا كبيرا مقارنة بالسنة الماضية.
هذا التطور يعيد قدرا من الثقة إلى الفلاحين والفاعلين الاقتصاديين، وينقل الوضع من مرحلة القلق إلى تفاؤل حذر، في انتظار تثبيت هذا المنحى الإيجابي عبر مواصلة ترشيد الاستهلاك وتعزيز السياسات المائية المستدامة.
وبالمقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية، حيث لم تتجاوز نسبة الملء 36,59 في المائة، يتضح حجم التحول الذي عرفته الموارد المائية، إذ تضاعف المخزون ليصل إلى أزيد من 12,3 مليار متر مكعب، مدفوعا بالتساقطات المطرية والثلجية المهمة التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الأخيرة.
وتبرز المعطيات المسجلة تحسنا متفاوتا لكن إيجابيا في مختلف الأحواض المائية، حيث سجل حوض اللوكوس وأبي رقراق نسب ملء مرتفعة تجاوزت 90 في المائة، ما يضمن استقرار تزويد مناطق واسعة بالماء الشروب، خاصة بالمحور الحضري الرباط-الدار البيضاء.
كما يواصل حوض سبو لعب دور محوري، باحتياطي يفوق 4,5 مليارات متر مكعب، مدعوما بأداء قوي لسد الوحدة، الذي يمثل جزءا مهما من المخزون الوطني، وهو ما يعزز إمكانيات نقل المياه نحو المناطق التي لا تزال في طور التعافي عبر مشاريع الربط بين الأحواض.
وفي السياق ذاته، سجل حوض أم الربيع تحسنا ملحوظا، إذ ارتفعت نسبة الملء إلى حوالي 56 في المائة، بعدما كانت في حدود 10 في المائة فقط السنة الماضية، مع تحسن وضعية سد المسيرة الذي بدأ يستعيد عافيته تدريجيا.
كما شهدت بعض السدود نسب ملء كاملة، خاصة الصغيرة والمتوسطة، ما يعكس وفرة مائية مهمة سيكون لها أثر مباشر على الموسم الفلاحي وتأمين التزود بالماء الشروب.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يؤكد متتبعون أن هذا التحسن لا يعني التخلي عن الحذر، بل يشكل فرصة لتعزيز سياسات التدبير المستدام للمياه، من خلال مواصلة مشاريع الربط بين الأحواض وتوسيع اللجوء إلى تحلية مياه البحر، تفاديا لأي عودة محتملة لسنوات الإجهاد المائي.

