ميدي 24 / هيئة التحرير
في سياق إعادة ترتيب البيت الداخلي للخزينة العامة للمملكة، جاء تعيين عبد اللطيف العمراني خازنا عاما للمملكة بالنيابة، ابتداء من 5 فبراير الماضي، ليشكل محطة لافتة داخل الإدارة المالية، مع احتفاظه بمهامه مديرا عاما لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة.
هذا القرار خلف صدى إيجابيا وسط أطر وموظفي الخزينة، الذين استقبلوا الخطوة بكثير من التفاؤل، بالنظر إلى ما راكمه العمراني من تجربة في تدبير الموارد، وحرصه على تحسين أوضاع الموظفين المادية والمهنية، فضلا عن سمعته المرتبطة بإعادة الاعتبار للإدارة وتعزيز نجاعتها.
وسبق للعمراني، منذ تعيينه على رأس إدارة الجمارك أواخر 2022، أن أطلق دينامية تحديث واسعة، شملت تطوير آليات العمل وتعزيز الحكامة، وهو ما انعكس على ارتفاع غير مسبوق في المداخيل الجمركية والضرائب غير المباشرة، التي تجاوزت 110 مليار درهم سنة 2025، بما عزز قدرة الدولة على تمويل التزاماتها ومشاريعها الكبرى. كما أولى اهتماما خاصا بتحسين بيئة العمل والتحفيز داخل المرافق الجمركية.
هذا الرصيد جعل أطر الخزينة العامة يعولون على مرحلة جديدة، خاصة في ظل ما تعرفه المصالح اللاممركزة من صعوبات متراكمة خلال السنوات العشر الماضية، تراجعت معها ظروف الاشتغال، ووجد القباض والخزنة الإقليميون والجهويون أنفسهم أمام إكراهات معقدة تحد من قدرتهم على أداء مهامهم بالفعالية المطلوبة.
الاجتماع الذي عقده الخازن العام بالنيابة مع المديرين الجهويين، الأربعاء الماضي، عكس توجها واضحا نحو معالجة الملفات العالقة، وفك حالة الجمود التي طبعت المرحلة السابقة لعدة أشهر. ومن أبرز هذه القضايا الإشكال المرتبط بتأويل القانون 14-25، المتعلق بتحويل اختصاص إصدار وتحصيل الرسوم والجبايات المحلية إلى مديرية الضرائب والفياض الجماعيين التابعين لوزارة الداخلية، وهي التأويلات التي أدت إلى ارتباك ميداني وتوقف شبه كلي لتحصيل موارد الجماعات.
وينتظر مسؤولو المصالح اللاممركزة، خاصة على مستوى القباضات، صدور تعليمات عملية وصارمة لتفعيل القانون بشكل واضح، ووضع حد لحالة البلوكاج، في ظل استمرار بعض مظاهر التعثر على مستوى الإدارة المركزية. كما يعقدون الأمل على أن تشكل المرحلة المقبلة فرصة لإنصافهم، وتحسين ظروف عملهم، وتعزيز التحفيزات، انسجاما مع ما يعرف عن المسؤول الجديد من اهتمام بالعنصر البشري وإدراك لأهميته في إنجاح أي إصلاح إداري.

