ميدي 24 / هيئة التحرير
أقام محمد مهيدية، والي جهة الدار البيضاء سطات، بجولات ميدانية شملت عددا من مقاطعات جماعة الدار البيضاء، للوقوف بشكل مباشر على حجم الأضرار التي خلفتها التساقطات المطرية الأخيرة، والتي كشفت هشاشة البنيات التحتية وتسببت في تآكل واسع للطرقات وانجراف طبقات من الزفت داخل الأزقة.
وخلال هذه الزيارات، عاين الوالي وضعا وصفه متتبعون بأنه أشبه بورش مفتوح على دمار شامل، بعدما لم تسلم أي منطقة تقريبا من أضرار واضحة، سواء على مستوى الشوارع الرئيسية أو الأزقة الداخلية.
وكشفت معطيات تقنية صادرة عن مصالح الجماعة عن تسجيل ما يقارب 5800 حفرة بأحجام متفاوتة عبر مختلف المقاطعات، وهو رقم أثار موجة غضب واسعة في صفوف السكان، خاصة بعد تداول صور ومقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي أظهرت طرقا في وضعية متدهورة.
وعلى إثر ذلك، أصدر والي الجهة تعليماته بإطلاق أشغال الإصلاح وتسريع تفعيل الصفقات المعلن عنها سابقا من طرف الجماعة، في شطر أول تصل كلفته إلى نحو 600 مليون سنتيم، مع التوجه نحو برمجة شطر ثان خاص بأعمال الترميم والصيانة، بتنسيق مع مجالس المقاطعات المعنية.
في المقابل، تحرك رؤساء مقاطعات لربط الاتصال بعدد من شركات الأشغال العمومية والمنعشين العقاريين، من أجل المساهمة في معالجة الوضع الاستعجالي، فيما جرى استدعاء مسؤولي بعض المقاولات بشكل عاجل لحثهم على تعبئة الموارد البشرية واللوجستية ووضع خطة تدخل سريعة لإصلاح العيوب، استنادا إلى مقتضيات دفاتر التحملات التي تنص على فترة ضمان تمتد لسنة بعد انتهاء الأشغال.
غير أن هذه التحركات، وإن بدت منسجمة قانونيا بالنسبة للأوراش التي لا تزال ضمن مدة الضمان، فإنها أثارت تساؤلات بشأن استدعاء شركات أخرى لا يشملها هذا الالتزام، وسط حديث عن ضغوط مورست على بعض الفاعلين بدعوى الاستفادة من صفقات لاحقة أو تفادي الإقصاء من مشاريع مستقبلية.
وقد أفضت الاتصالات الأولية إلى نزول عدد من الشركات إلى الميدان، حيث شوهد عمال يقومون بأشغال ترقيع واستعمال شاحنات محملة بعجين الزفت لسد الحفر التي كشفتها الأمطار.
ولم تكن الدار البيضاء حالة معزولة، إذ أبانت الأمطار الغزيرة التي شهدتها مدن عدة عن أعطاب في عدد من الطرق والمحاور الكبرى والمنشآت الفنية، من قناطر وأنفاق وممرات للراجلين، بعدما كشفت السيول عن اختلالات في جودة بعض الأشغال أو المواد المستعملة، ما أدى إلى انهيارات موضعية وحفر كبيرة في عدد من الأحياء والشوارع.

