ميدي 24 / هيئة التحرير
أكد الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، أن مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة جاء مفاجئا، بعدما تجاهل عددا من المقتضيات التي سبق التوافق بشأنها مع وزارة العدل، معتبرا أن إعادة فتح الحوار حوله تتطلب شجاعة سياسية حقيقية من الحكومة.
وأوضح الزياني، خلال ندوة صحافية احتضنها نادي المحامين بالرباط، أن المشروع المقترح يمس الأسس الجوهرية لرسالة الدفاع، ويتعارض مع مقتضيات دستورية ومبادئ حقوقية دولية، مشددا على أن الخلاف المطروح يتجاوز الجوانب التقنية ليطرح إشكالا سياسيا وحقوقيا مرتبطا بدولة الحق والقانون.
وأضاف أن موقف المحامين لا يعكس دفاعا فئويا أو مهنيا ضيقا، بل يندرج في إطار الدفاع عن حقوق المتقاضين وضمانات المحاكمة العادلة، معتبرا أن المعركة الحقيقية هي معركة تصور شامل لمنظومة العدالة ودور الدفاع داخلها.
وبخصوص الحوار السابق مع وزارة العدل، أشار رئيس الجمعية إلى أنه جرى في أجواء إيجابية، حيث أبدى الوزير تفاعلا مع مقترحات الهيئات المهنية، قبل أن يصدر المشروع في صيغته الحالية مخالفا لما تم الاتفاق عليه.
وأكد المتحدث أن المحامين منفتحون على الحوار، شريطة أن يكون جديا ومنتجا وينعكس فعليا على مضمون النص، لا أن يتحول إلى مجرد وسيلة لتدبير الزمن، موضحا أن المواقف المعلنة جاءت نتيجة تقييم متدرج وليست ردود فعل آنية.
وشدد الزياني على أن المحامين يرفضون المشروع بصيغته الحالية، محذرا من انعكاساته السلبية على حقوق المواطنين، معتبرا أن العدالة لا يمكن أن تستقيم بمحام مقيد أو خاضع لرقابة السلطة التنفيذية.
وأوضح أن سبب الرفض يعود إلى ما يحمله المشروع من توجه نحو تقليص استقلالية المهنة وإخضاعها لوصاية تنفيذية، وهو ما يتناقض مع الدستور والتوجيهات الرسمية الداعية إلى تعزيز استقلال المؤسسات وحماية الحريات.
كما أشار إلى أن الجمعية فتحت قنوات تواصل مع أحزاب من الأغلبية والمعارضة، من أجل توضيح مخاطر المشروع وانعكاساته على مهنة المحاماة والتوازن داخل منظومة العدالة.
وفي ما يتعلق بالنقاش البرلماني المرتقب، اعتبر الزياني أن الإشكال لا يكمن فقط في التعديلات المحتملة، بل في الفلسفة العامة التي يقوم عليها المشروع، والتي تسعى إلى فرض تبعية معينة على الدفاع وتقليص حصانته.
وختم رئيس جمعية هيئات المحامين بالتأكيد على ضرورة ضمان الاستقلال الكامل للدفاع، وتمكين الهيئات المهنية من التدبير الذاتي لشؤون المهنة، بما يشمل الولوج إليها، والتأديب، وتنظيم التمرين، دون أي تدخل من وزارة العدل أو السلطة التنفيذية.

