ميدي 24 / هيئة التحرير
اثار قرار محمد شوكي وضع ترشيحه وحيدا لقيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، خلفا لعزيز أخنوش، موجة واسعة من الجدل داخل الحزب وخارجه، بعدما اعتبره عدد من المناضلين والقيادات خطوة مفاجئة وغير محسوبة العواقب، زعزعت توازنات داخلية ظلت مستقرة لسنوات.
هذا الترشيح، الذي جاء في سياق سياسي دقيق يعيشه الحزب، لم يمر دون ردود فعل غاضبة في صفوف قيادات تجمعية وازنة، رأت فيه قفزا على منطق التدرج التنظيمي وتجاهلا لتاريخ الحزب ومساره، خصوصا ان شوكي قادم من حزب الاصالة والمعاصرة، ولا يتوفر، حسب منتقديه، على رصيد نضالي داخل بيت الحمامة يؤهله لقيادة حزب تصدر المشهد السياسي وقاد الحكومة خلال الولاية الحالية.
ويرى معارضو هذا الخيار ان نزول شوكي على رأس الحزب يشبه عملية انزال سياسي من خارج السياق التنظيمي، معتبرين ان غياب تجربة حزبية طويلة داخل التجمع، وضعف الامتداد القاعدي، يطرحان علامات استفهام كبيرة حول مشروعية هذا الترشيح وقدرته على الحفاظ على تماسك الحزب ووحدته الداخلية.
في المقابل، يحذر مراقبون للشأن الحزبي من ان تزعم شوكي للتجمع الوطني للأحرار قد يشكل نقطة تحول سلبية في مسار الحزب، وقد يعجل بدخول مرحلة تراجع سياسي وتنظيمي، خاصة في ظل الحديث المتزايد عن امتعاض عدد من البرلمانيين والمنتخبين، الذين قد يجدون انفسهم امام خيار مغادرة الحزب والالتحاق بتشكيلات سياسية اخرى اكثر استقرارا ووضوحا في القيادة والرؤية.
ويذهب بعض المحللين الى ان هذه الخطوة قد تفتح الباب امام تصدعات داخلية يصعب ترميمها، خصوصا اذا لم يتم تدبير مرحلة ما بعد أخنوش بتوافق واسع يراعي التوازنات الداخلية ويضمن استمرارية الخط السياسي والتنظيمي للحزب، بدل فرض اسم واحد بمنطق الامر الواقع.
وسط هذا الجدل، يبقى مستقبل حزب التجمع الوطني للأحرار رهينا بمدى قدرته على احتواء الخلافات الداخلية، وتقديم قيادة تحظى بالشرعية التنظيمية والقبول السياسي، في وقت لا يحتمل فيه المشهد الحزبي المغربي مزيدا من الهزات التي قد تعيد خلط الاوراق قبل الاستحقاقات المقبلة.

