ميدي 24 / هيئة التحرير
مع اقتراب الولاية التشريعية الحالية من محطتها الاخيرة، يعود إلى الواجهة واحد من اكثر الملفات اثارة للجدل داخل المؤسسة التشريعية، ويتعلق الامر بما بات يعرف بظاهرة النواب الاشباح، او النواب اصحاب صفر سؤال، في صورة تعكس عمق ازمة الاداء والتمثيل داخل مجلس النواب.
المعطيات المتداولة تكشف ان عشرات البرلمانيين، من فرق الاغلبية كما من صفوف المعارضة، لم يسجل لهم اي تدخل يذكر خلال جلسات الاسئلة الشفوية منذ افتتاح الولاية التشريعية سنة 2021، وإلى حدود مطلع سنة 2026، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول مدى التزام هؤلاء بالادوار الدستورية المنوطة بهم.
تتبع ارشيف الاسئلة الشفوية المودعة بموقع مجلس النواب يبرز، بلغة الارقام، ان عددا مهما من النواب لم يسبق لهم ان تقدموا بأي سؤال شفوي طيلة سنوات الولاية، وهو رقم لا يمكن اعتباره تفصيلا عابرا، بل مؤشرا مقلقا على ضعف التفاعل البرلماني مع قضايا المواطنين، ومع السياسات العمومية التي يفترض مراقبتها وتقييمها.
هذه الوضعية تطرح اكثر من سؤال حول اسباب هذا الغياب المزمن، هل يتعلق الامر بضعف الكفاءة التشريعية، ام بانشغالات اخرى خارج المؤسسة البرلمانية، ام ان منطق الانضباط الحزبي والصمت الموجه اصبح يفرض نفسه داخل قبة البرلمان، على حساب المبادرة الفردية والمساءلة السياسية.
في المقابل، يرى متتبعون للشأن البرلماني ان الاقتصار على قياس الاداء بعدد الاسئلة الشفوية فقط قد لا يعكس الصورة الكاملة، باعتبار ان العمل النيابي يشمل مجالات اخرى، من قبيل التشريع، والعمل داخل اللجان، وتتبع الملفات المحلية، غير ان هذا الطرح لا يلغي رمزية السؤال الشفوي كاداة اساسية لمساءلة الحكومة، وواجهة علنية للترافع عن قضايا المواطنين.
ظاهرة النواب الصامتين تعيد الى الواجهة ايضا النقاش حول ربط المسؤولية بالمحاسبة، وحول جدوى الامتيازات التي يتمتع بها البرلمانيون، في ظل غياب مردودية ملموسة لدى فئة منهم، وهو ما يساهم في تعميق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يبدو ان هذا الملف مرشح لان يتحول الى ورقة ضغط قوية في النقاش العمومي، سواء من قبل الاحزاب، او من طرف الرأي العام، الذي بات اكثر وعيا بضرورة تقييم ممثليه على اساس الاداء الفعلي، لا على اساس الشعارات والوعود الانتخابية فقط.

