ميدي 24 / هيئة التحرير
منذ تولي إدريس لشكر الكتابة الأولى للاتحاد الاشتراكي، دخل الحزب مرحلة جديدة اتسمت بكثير من الجدل والارتباك، وأثارت أسئلة عميقة حول طريقة تدبير حزب وطني عريق راكم تاريخا نضاليا طويلا في الدفاع عن الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. فبدل أن يشكل هذا الإرث رافعة لإعادة الاعتبار للتنظيم وتقوية حضوره السياسي، تحولت القيادة الحالية إلى عنوان لانقسامات داخلية وصراعات تنظيمية أضعفت الحزب وأفقدته بريقه التاريخي.
اختيار لشكر إدارة الحزب بمنطق مركزي ضيق، وإقصاء عدد من الكفاءات والوجوه التي راكمت تجربة نضالية وتنظيمية داخل الاتحاد، فتح الباب أمام بروز تيارات متصارعة داخل البيت الاتحادي، هذه التيارات لم تكن نتاج اختلاف صحي في الرؤى بقدر ما كانت نتيجة مباشرة لأسلوب تدبير يقوم على التحكم في القرار الحزبي وتهميش المؤسسات، وهو ما عمق الشرخ الداخلي وكرس حالة عدم الثقة بين القواعد والقيادة.
النتائج السياسية لهذا المسار كانت واضحة في مختلف الاستحقاقات الانتخابية، إذ فقد الاتحاد الاشتراكي عددا مهما من المقاعد في البرلمان، وتراجع حضوره داخل الجماعات الترابية والمجالس الجهوية، مقارنة بفترات سابقة كان فيها رقما أساسيا في المعادلة السياسي، هذا التراجع لم يكن ظرفيا، بل عكس أزمة بنيوية مرتبطة بخيارات القيادة وعجزها عن تجديد الخطاب وربط الصلة بالشارع وقضايا المواطنين.
اليوم، ومع شروع إدريس لشكر في البحث عن بروفايلات جديدة لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، يطرح السؤال من جديد حول جدوى هذا التوجه في ظل غياب مراجعة حقيقية للمسار التنظيمي والسياسي. فالمشكل لا يكمن فقط في الأسماء، بل في طريقة التدبير، وفي غياب رؤية جماعية تعيد للحزب روحه الاتحادية وتستحضر تاريخه النضالي، بدل الاستمرار في منطق التدبير الفردي الذي راكم الخسائر وعمق الانقسام داخل حزب كان يفترض أن يكون مدرسة في الديمقراطية الداخلية.

