ميدي 24 / هيئة التحرير
أكد تقرير صادر عن مؤسسة كونراد أديناور الألمانية، بتعاون مع مؤسسة الحوكمة والسيادة العالمية، أن الوساطة الأممية في ملف الصحراء تنحرف عن المسار الواضح الذي رسمه قرار مجلس الأمن 2797، وشدد التقرير على ضرورة أن يوضح المغرب دبلوماسيًا أن النقاش لم يعد حول جوهر الحل، بل حول كيفية تنفيذ مبادرته للحكم الذاتي.
وأوضح المصدر أن التحديث الذي أعلنته المملكة لصيغة الحكم الذاتي ينسجم مع تطور الجهوية المتقدمة ودستور 2011، معتبرا أن التحدي يتمثل في تقديم نموذج يحقق حكما ذاتيا فعليا في الأقاليم الجنوبية دون الإخلال بالانسجام المؤسسي الوطني.
وأشار التقرير إلى أن تبني الحكم الذاتي كقاعدة وحيدة للحل يدعم الاعتراف الدولي بسيادة المغرب، ويدفع الهيئات القضائية الدولية إلى ملاءمة مواقفها مع قرارات مجلس الأمن، ما قد ينهي الخلافات المتعلقة بالاتفاقيات التجارية واستغلال الموارد، وأضاف أن القرار 2797 يضع خطة المغرب كالإطار الوحيد المعترف به دوليا، ويُفقد الأطراف الأخرى أي طرح بديل، الأمر الذي يخلق دينامية غير مسبوقة نحو تسوية نهائية.
كما أبرز التقرير أن المناخ الجديد يمنح الصحراء فرصا اقتصادية واسعة، خاصة في مجالات الطاقة والاستثمار، مع تحول مشروع ميناء الداخلة وخط الغاز الأطلسي إلى رافعتين استراتيجيتين لربط المغرب بغرب ووسط إفريقيا، وتحويل المنطقة إلى محور اقتصادي قاري.
في المقابل، حذر من محاولات قد تقوم بها الجزائر والبوليساريو لإعادة فتح نقاشات جانبية تفرغ القرار الأممي من مضمونه، مؤكدا أن أي انزياح عن الإطار الذي حدده القرار سيضعف المكسب الدبلوماسي الذي حققه المغرب.
كما اعتبر أن مبادرة السلام التي يقودها المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وضعت الجزائر والبوليساريو أمام وضع صعب، خاصة مع إصرار الإدارة الأمريكية على تحقيق تقدم فعلي في هذا الملف، وتهديد واشنطن بتداعيات مباشرة على العلاقات الثنائية في حال رفض المشاركة.
وخلص التقرير إلى أن المغرب يوجد في موقع تفاوضي مريح، لأنه يستطيع التعامل إيجابيا مع المبادرة الأمريكية عبر تقديم نسخة محدثة من مشروع الحكم الذاتي، فيما تجد الأطراف الأخرى نفسها معزولة باعتبارها العائق الرئيسي أمام الاستقرار والتكامل الإقليمي.

