متابعة | هيئة التحرير
تعيش مخيمات تندوف خلال الايام الاخيرة على وقع جدل واسع بسبب مؤشرات متزايدة عن استعداد قيادة البوليساريو لاعلان تحول جديد في موقفها العسكري، بعدما ظل التصعيد خيارها المعلن منذ توتر معبر الكركرات قبل خمس سنوات، هذه التحركات المتسارعة تزامنت مع نشاط لافت للمبعوث الاممي ستافان دي ميستورا، الذي يعمل على تهيئة شروط اعادة اطلاق مسار المشاورات وفق القرار الاممي الاخير رقم 2797.
مصادر متطابقة، تحدثت عن توجيهات داخلية صدرت لقادة النواحي العسكرية تقضي بوقف اي تحركات استفزازية قرب الجدار الامني، في خطوة قرأها مراقبون باعتبارها تراجعا عمليا عن خطاب الحرب الذي تبنته الجبهة خلال السنوات الماضية.
غير ان جهات اخرى داخل البوليساريو سارعت الى نفي هذه المعطيات، مقدمة روايات متباينة تعكس حجم الارتباك الذي يطبع البنية القيادية للجبهة، ومحاولة احتواء التوتر المتصاعد داخل المخيمات حيث تتنامى مظاهر التذمر الشعبي وتزداد حالة العصيان المدني نتيجة تدهور اوضاع العيش واستمرار غياب افق سياسي واضح.
ويرى محللون ان تضارب تصريحات مسؤولي البوليساريو يعكس ازمة داخلية عميقة، خاصة في ظل العزلة التي باتت تطوق خطاب الجبهة على المستوى الدولي، مقابل المكاسب الدبلوماسية التي يحققها المغرب تباعا داخل الامم المتحدة وخارجها، لاسيما فيما يتعلق بتزايد الاعتراف الدولي بجدية مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها المقترح الواقعي الوحيد لتسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
وتشير القراءة السياسية للمشهد الى ان قيادة البوليساريو وجدت نفسها امام واقع جديد يفرض عليها التراجع عن خيار التصعيد، بعدما اضحى الابقاء على التوتر العسكري خارج منطق المرحلة ومخالفا لمضامين القرار الاممي 2797، في وقت تستعد فيه الاطراف المعنية للعودة الى طاولة المفاوضات المباشرة.

