ميدي 24 / هيئة التحرير
أظهرت جبهة البوليساريو من خلال بيانها الأخير الموجه إلى الأمم المتحدة نوعا من الانحناء أمام قوة الموقف المغربي وتفوقه الدبلوماسي في ملف الصحراء، بعدما أعلنت للمرة الأولى استعدادها لتقديم مقترح جديد يوصف بـ”الواقعي” و”المتجاوب مع قرارات مجلس الأمن”، ما يعكس تراجعها عن لهجة التصعيد التي كانت تعتمدها طيلة السنوات الماضية.
ففي الوقت الذي جددت فيه المملكة المغربية تشبثها بمبادرة الحكم الذاتي كحل جاد وذي مصداقية، بدأت الجبهة الانفصالية تدرك أن الزمن لم يعد في صالحها، وأن الموقف الدولي يميل بشكل متزايد نحو دعم رؤية المغرب القائمة على الواقعية والتوافق.
وجاء في بيان الجبهة، الصادر من نيويورك، أنها سلمت للأمين العام للأمم المتحدة مقترحا جديدا “من أجل حل سياسي مقبول من الطرفين”، وهو اعتراف ضمني بأن الحل العسكري الذي كانت تلوّح به لم يعد مطروحا، وأن العودة إلى طاولة الحوار تحت إشراف الأمم المتحدة أصبحت الخيار الوحيد المتبقي أمامها.
ويرى متتبعون أن هذه الخطوة تعكس عزلة الجبهة وتراجع نفوذ داعميها، خاصة بعد النجاحات المتتالية للدبلوماسية المغربية في إفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية، حيث باتت أغلب الدول تعتبر مبادرة الحكم الذاتي الإطار الأنسب لتسوية النزاع.
كما أن لغة البيان، التي غابت عنها مصطلحات التهديد والمواجهة، توحي بأن الجبهة أصبحت تسعى لحفظ ماء الوجه أكثر من فرض أي واقع ميداني، في وقت تستمر فيه الأقاليم الجنوبية للمملكة في تحقيق طفرة تنموية كبيرة تجعل من خيار الانفصال أمرا متجاوزا ومرفوضا شعبيا ودوليا.
ويُجمع المراقبون على أن هذا التحول في خطاب البوليساريو ليس سوى نتيجة حتمية لتماسك الموقف المغربي وثباته على نهج الحوار الجاد والمسؤول، في مقابل تآكل مصداقية الطروحات الانفصالية أمام المجتمع الدولي.

