ميدي 24 / هيئة التحرير
أثار الخروج الإعلامي لأحمد بريجة، رئيس لجنة الخدمات والمرافق العمومية، الكثير من الجدل بعدما تحدث عن مصير التجمع الصفيحي “كاريان” الرحامنة، معتبرا أن تفكيكه بات مسألة وقت فقط، وأن العملية ستتم وفق خطة استراتيجية شاملة تراعي الجانب الاجتماعي والإنساني.
لكن تصريحات بريجة، التي جاءت في حوار مع جريدة الصباح، اعتبرها متتبعون نوعا من “الركوب السياسي” على ورش وطني كبير، يدخل في صميم البرامج الاستراتيجية التي يشرف عليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتتابع تنفيذها وزارة الداخلية ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
فهذه القطاعات الحكومية، بتعليمات ملكية مباشرة، هي صاحبة القرار والمسؤولة عن تنزيل مشروع مدن بدون صفيح، الذي يشمل كاريان الرحامنة ضمن برنامج أوسع يهدف إلى تمكين 35 ألف أسرة من السكن اللائق.
المبادرة الملكية لإعادة إيواء سكان الأحياء الصفيحية ليست جديدة، بل هي جزء من مخطط وطني متكامل انطلق منذ سنوات، ويستهدف تحسين ظروف عيش المواطنين وإعادة إدماجهم اجتماعيا واقتصاديا، كاريان الرحامنة، باعتباره واحدا من أكبر التجمعات العشوائية، يحظى بأولوية خاصة في هذا البرنامج الذي لا تتحكم فيه جماعة بعينها أو منتخبون محليون، بل يسير وفق رؤية وطنية واضحة المعالم.
حملة انتخابية مبكرة؟
عدد من المتابعين فسروا إقدام بريجة على تقديم نفسه كفاعل رئيسي في هذا الورش، بكونه محاولة للاستثمار الانتخابي المبكر، خاصة أن خطاباته ركزت على الجوانب الاجتماعية والإنسانية للعملية، وكأنها ثمرة مجهود شخصي أو جماعي محلي، في حين أن الواقع يؤكد أن التفكيك وإعادة الإيواء يتم وفق تعاقدات مؤسساتية بين الدولة ومختلف الشركاء، وبتوجيه مباشر من أعلى سلطة في البلاد.
بين المسؤولية الوطنية والحسابات الضيقة
ويرى محللون أن إقحام ورش ملكي من هذا الحجم في النقاش السياسي المحلي يفقده معناه الحقيقي، ويحوله إلى مادة انتخابية ظرفية، في وقت يحتاج فيه إلى التعبئة الوطنية الشاملة لإنجاحه. فالمطلوب، بحسب ذات الآراء، هو التفاعل الإيجابي مع هذه البرامج عبر ضمان المواكبة المحلية وتنزيل القرارات المركزية، بدل محاولة نسبها إلى أشخاص أو هيئات بعينها.
نحو نهاية زمن الصفيح
وبين الجدل السياسي والتجاذبات، يظل الأهم أن المغرب يسير بخطى ثابتة نحو القضاء النهائي على التجمعات الصفيحية، انسجاما مع التوجيهات الملكية الرامية إلى توفير العيش الكريم لكل المواطنين، وضمان عدالة اجتماعية ومجالية، أما محاولات الاستغلال السياسي لهذا الورش الكبير، فلن تحجب حقيقته كخيار استراتيجي وطني يتجاوز الحسابات الضيقة للمنتخبين.

