ميدي 24 / هيئة التحرير
الجدل الذي أثاره ملف المدرسة العليا لإدارة وتسيير الأعمال على النمط الأمريكي بمدينة أكادير يكشف عن صدام بين منطق الاستثمار الأكاديمي ومقتضيات الاستعداد لكأس العالم 2030.
فالمشروع الذي يحمل اسم «إبرهام لنكولن» لم يكن وليد اللحظة، إذ سبق أن أُعطي انطلاقه رسميا سنة 2022 بحضور والي الجهة السابق أحمد حجي والسفير الأمريكي بالرباط، بعد أن حصل المستثمر على جميع الرخص القانونية وأدى الرسوم المستحقة، غير أن المستجد تمثل في تدخل السلطات المحلية، بأوامر من والي الجهة سعيد أمزازي، لإزالة السياج الحديدي للموقع، ما فُسّر بأنه إعلان وقف الأشغال بشكل نهائي.
المبرر الرسمي يرتبط بملف المونديال 2030، إذ أن المغرب ملزم بإعادة تهيئة محيط ملعب «أدرار» بمدينة أكادير بما يتوافق والمعايير التقنية الدولية، وهو ما استدعى مراجعة شاملة لكل المشاريع المبرمجة بالمنطقة، بما في ذلك مقرات إدارية جديدة، مصحات خاصة، وحتى مشروع المدرسة الأمريكية. مصادر محلية أوضحت أن مشاريع عدة تم ترحيلها نحو مناطق أخرى، غير أن مالك «إبرهام لنكولن» رفض تغيير موقع استثماره بحكم قربه من الكليات واستهدافه الطلبة.
المستثمر بدوره اعتبر المنع ضربة قوية لمناخ الثقة، مؤكدا أن المشروع أُطلق بحضور رسمي رفيع، وأن توقيفه في هذه المرحلة يبعث برسائل سلبية للمستثمرين الأجانب، بالمقابل، تصر السلطات على أن التزامات المغرب تجاه تنظيم كأس العالم تفرض أولوية قصوى لتأهيل المجال المحيط بالملعب، حتى ولو اقتضى الأمر إلغاء أو ترحيل مشاريع قائمة.
الملف إذن يضع سؤال التوازن بين جذب الاستثمارات وحماية الالتزامات الدولية على طاولة النقاش العمومي، خصوصا أن التدخل بالقوة لإزالة السياج حوّل الخلاف الإداري إلى قضية رأي عام محلية ووطنية.

