ميدي 24 / هيئة التحرير
لم يكتف يونس التازي، والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، بإصدار التعليمات من وراء المكاتب أو الاكتفاء بمتابعة الوضع من بعيد، بل صعد بنفسه إلى الجبل وسط ألسنة النيران التي هددت المداشر والجماعات الواقعة بتراب العرائش وشفشاون وتطوان وضواحيها.
على الأرض، كان التازي يرسم الخطط ويوجه فرق الوقاية المدنية والقوات المساعدة والإدارة الترابية، مستعينا بعون الله أولا، وبكفاءة رجاله ثانيا، لوضع بدائل وتحركات سريعة تطمئن الساكنة وتطوق البؤر المشتعلة، ولم يتردد في الاستعانة بالجيش الملكي بكل آلياته الثقيلة لدعم جهود الإطفاء صباح الأربعاء.
اليوم، وبعد السيطرة على أغلب النيران، تبرز المقارنة مع ما يحدث في البرتغال وإسبانيا وفرنسا واليونان، حيث تلتهم الحرائق آلاف الهكتارات رغم الإمكانيات، لتؤكد أن النجاح لا يقاس فقط بالمعدات، بل بالقدرة على التخطيط الميداني واتخاذ القرار في لحظات الطوارئ.
لم يأبه التازي بالمناورات التي قادها بعض السياسيين والمنتخبين الفاسدين بمدينة طنجة، أو محاولات جره إلى لعبة التجييش وتبخيس المنجزات، بل ظل تركيزه منصبا على العمل والنتيجة، يحظى بثقة ملكية مباشرة، ويتواصل مع وزير الداخلية حول الأوراش المتقدمة والآجال القياسية التي أنجزت فيها، كما يفرض مراقبة صارمة على شركات الأشغال، ملزما إياها بإصلاح كل العيوب وإعادة الأشغال، رسالة واضحة مفادها أن زمن الإفلات من المحاسبة قد ولّى.
التازي لم يبحث عن عدسات الكاميرات أو التصريحات الاستعراضية، بل وقف بين أهالي القرى والدواوير، يتابع عمليات الإطفاء بخراطيم المياه وعزيمة الرجال، في الميدان لا في المكاتب المكيفة.

