ميدي 24 / هيئة التحرير
تحولت مقبرة الشهداء في الرباط إلى بؤرة فوضى وقلق دائم لزوارها، في ظل شكايات متكررة حول تعرضهم لابتزاز واعتداءات من طرف مهاجرين غير نظاميين يتخذون من محيط المقبرة مأوى لهم. بعض هؤلاء الأفراد يفرضون مبالغ مالية على الزوار مقابل خدمات عشوائية، مثل بيع الماء أو حفر القبور، بل وصل الأمر في حالات إلى الاعتداء الجسدي، بحسب شهادات مواطنين.
هذا الوضع يفضح الغياب الواضح لتدخل حازم من السلطات، رغم أن المقبرة تُعد من أبرز فضاءات الدفن بالمدينة، وتشهد يوميًا جنازات كثيرة وسط اكتظاظ وانعدام التنظيم. ويرى المواطنون أن ما تعيشه المقبرة يمس بحرمة المكان ويجسد صورة قاتمة عن واقع تدبير هذا القطاع الحساس.
في المقابل، تُسجل مدينة سلا تجربة أنجح عبر شراكات بين المجلس الجماعي وجمعيات محلية، ما ساهم في توفير أجواء أكثر احترامًا وتنظيمًا في عملية الدفن.
ويزداد الوضع تعقيدا في العاصمة بسبب امتلاء عدد من المقابر كليًا، من بينها مقبرة العلو ومقبرة سيدي مسعود، ما يضطر العديد من الأسر للبحث عن بدائل خارج المدينة، في ظل تأخر إخراج مشروع “المقبرة الكبرى” إلى الوجود.
أمام هذا الواقع، تتصاعد الدعوات لإصلاح شامل لتدبير المقابر بالرباط، عبر اعتماد مقاربة جديدة تقوم على الحكامة المحلية وإشراك المجتمع المدني، بما يضمن احترام حرمة الموتى وكرامة الأحياء.

