ميدي 24 / هيئة التحرير
اندلعت خلافات حادة داخل مجلس جماعة الدار البيضاء، تحولت إلى ما يشبه “حرب مواقع” بين عدد من نواب العمدة، وسط دهشة المتابعين لسير أشغال المجلس، خاصة بعد أن أقدم نائب مكلف بتدبير ملف الفضاءات الخضراء على مهاجمة زميله المفوض له في قطاعي الثقافة والرياضة، في خطوة فسّرها مراقبون بكونها تحولا مفاجئا في التحالفات داخل المكتب المسير، مع اقتراب دورة ماي 2025.
وتشير المعطيات المسربة من كواليس الاجتماعات التحضيرية واللجان، إلى أن النائب المحسوب على حزب “الحصان” غير موقعه من الدعم إلى العرقلة، إما برفض بعض النقاط المدرجة في جدول الأعمال أو بطلب تأجيلها، في نهج يوازي ما دأبت عليه أصوات المعارضة في التعامل مع ملفات الثقافة والرياضة بالعاصمة الاقتصادية.
وعزت مصادر مطلعة هذا التوتر إلى عاملين رئيسيين، الأول رياضي، ويتعلق بصراع محتدم بين ناديي فتح سباتة والشباب الرياضي حول بطاقة الصعود إلى القسم الوطني هواة، ما أجج التنافس بين النائبين المنتميين لهذين الناديين، في ظل طموحات متصاعدة لرئاسة عصبة البيضاء لكرة القدم، أما العامل الثاني، فهو سياسي محض، يرتبط بالتموقع استعدادا للانتخابات البرلمانية المقبلة، خصوصا في دوائر مثل سباتة وبنمسيك، حيث تتقاطع مصالح الاتحاد الدستوري مع تحركات العمدة المنتمي لحزب الأحرار.
وفي السياق نفسه، يقود رئيس مقاطعة بنمسيك، المنتمي للاتحاد الدستوري، تحركات منظمة تهدف إلى زعزعة استقرار التوازن داخل المجلس، مستغلا شبكة علاقاته مع حزب العدالة والتنمية، الذي حضر مؤتمره الوطني الأخير وألقى كلمة تشيد بقوة التنسيق بين الطرفين، كما يستفيد هذا النائب من التصدعات التي يشهدها فريق الأصالة والمعاصرة عقب غياب رئيسه سعيد الناصري، مما جعله يجذب بعض أعضاء المعارضة، خاصة من حزب “السنبلة”، إلى صفه.
هذا الوضع المتوتر انعكس على أشغال اللجان، حيث رفض بعض النواب تمرير عدد من النقاط المتفق عليها داخل المكتب، خاصة المتعلقة ببرامج التحضير لتنظيم كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، وهو ما استدعى تدخلا عاجلا من قيادات الأحزاب الثلاثة المشكلة للتحالف المسير، لتطويق الأزمة وتفادي انفجار الدورة المقبلة للمجلس.
ومن المؤشرات المثيرة للقلق، غياب النائب المكلف بقطاعي الثقافة والرياضة عن الاجتماعات الأخيرة، وسط حديث عن توتر حاد بينه وبين إحدى نائبات العمدة، وصلت حد التلفظ عليه بالسباب داخل اجتماع رسمي، بل ومحاولة الاعتداء عليه جسديا بسبب خلاف حول مشروع تحويل أرض تابعة لخيرية عين الشق، وفق روايات متطابقة من داخل المجلس.

